خبير: غياب مصر عن اجتماع إيران وحلف مكة يعزز مصالحها الاستراتيجية

موقع بصراوي | دولي | فريق التحرير
تستضيف العاصمة الإيرانية طهران اليوم اجتماعًا أمنيًا رفيع المستوى، يجمع مسؤولين عسكريين وأمنيين بارزين من السعودية وباكستان وتركيا، بهدف مناقشة سبل تعزيز التعاون في مجال الأمن الإقليمي. وأشارت وزارة الخارجية الإيرانية إلى أن هذا اللقاء يمثل خطوة عملية تستند إلى المصالح المشتركة بين دول المنطقة.
وفي مؤتمر صحفي عقده إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أكد أن الاجتماع الرباعي يأتي كنتيجة لمبادرات دبلوماسية وموافقة إيرانية، معتبراً أنه يمثل مرحلة محورية ضمن جهود تشكيل دبلوماسية إقليمية فعالة.
من بين المشاركين في الاجتماع، يتواجد المشير عاصم منير، رئيس أركان الجيش الباكستاني، وإبراهيم قالن، رئيس الاستخبارات التركية، بالإضافة إلى وفد سعودي برئاسة وزير الدفاع خالد بن سلمان. ومن المقرر أن يجتمع ممثلو الدول المشاركة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ومحسن رضائي، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي.
في سياق آخر، أشار اللواء الدكتور سيد غنيم، الأستاذ الزائر بحلف شمال الأطلسي (الناتو) والأكاديمية العسكرية الملكية في بروكسل، إلى أن غياب مصر عن الاجتماع يمنحها حرية حركة استراتيجية، حيث يمكنها تجنب التزامات عسكرية قد تتعارض مع حساباتها تجاه إيران واليمن. ومع ذلك، يمكن لمصر أن تقدم دعمًا عسكريًا للسعودية من خلال ترتيبات ثنائية.
قد يكشف اجتماع طهران عن تحول في المعادلة الإقليمية، حيث يمكن أن يتحول اتفاق مكة من مجرد إطار للدفاع المشترك إلى آلية فعالة في صياغة التفاهمات الأمنية، مما قد يحرم مصر من فرصة المشاركة المباشرة في القرارات المتعلقة بأمن الخليج والبحر الأحمر، وهو ما يمس أمنها القومي.
كما اعتبر غنيم أن غياب مصر عن الاجتماع يعد نقطة إيجابية، حيث يحتفظ لها باستقلالية موقفها تجاه إيران، مما يمكنها من تجنب الارتباط بمخرجات تفاوضية لم تشارك في صياغتها. وهذا يمنحها مساحة أكبر للتحرك الدبلوماسي مع مختلف الأطراف.
ويتيح هذا الهامش لمصر إمكانية أداء دور وسيط مستقل في حال تعثرت المفاوضات، دون أن تُحسب على طرف في ترتيبات قد تتطور إلى مواجهة عسكرية. على الرغم من أن القاهرة قد تفقد جزءًا من قدرتها على التأثير من داخل الاتفاق، إلا أنها تحتفظ بحرية التحرك والتأثير من خارجه، مما يتطلب استثمار هذه المساحة سياسيًا.




