جاكسون هول: المخاوف من سوق السندات الأميركية تؤرق العالم

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى منتجع جاكسون هول في ولاية وايومنغ، حيث ينتظر المستثمرون بترقب إرشادات من الاحتياطي الفيدرالي حول سياسة أسعار الفائدة، في وقت يعاني فيه سوق السندات الأمريكي من واحدة من أكثر الفترات حساسية منذ سنوات. يأتي ذلك في ظل ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل، وتجاوز الدين الحكومي الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار، بالإضافة إلى استمرار المخاوف المرتبطة بالتضخم والعجز المالي، وتزايد أسعار النفط، مما يزيد من الضغوط على سوق تعد من أهم ركائز النظام المالي العالمي.
أصبح سوق السندات الأمريكي مصدر قلق للمستثمرين حول العالم. فهل يستطيع الاحتياطي الفيدرالي تهدئة هذه المخاوف من جاكسون هول، أم أن المشكلة أعمق من مجرد قرار بشأن أسعار الفائدة؟ ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لم يعد مجرد حدث عابر، بل تحول إلى أحد أكبر مصادر القلق، حيث ارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا إلى نحو 5.34%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007، قبل أن يتراجع قليلاً بعد تدخل وزارة الخزانة لدعم سوق السندات طويلة الأجل.
لا يزال التضخم مرتفعًا، فيما تقترب أسعار النفط من 100 دولار للبرميل، مما يزيد من تعقيد المشهد. المعادلة الحالية تحمل في طياتها العديد من التحديات: دين أمريكي ضخم، عجز مالي مستمر، تضخم مرتفع، فوائد مرتفعة، واحتياجات اقتراض متزايدة، مما يضع ضغوطًا أكبر على سوق السندات.
عندما يبيع المستثمرون السندات، تنخفض أسعارها وترتفع عوائدها. وقد شهدت سوق السندات الأمريكية موجة من البيع في الأيام الأخيرة، خصوصًا في الآجال الطويلة. عائد السندات لأجل 30 عامًا بلغ 5.327% في 18 أغسطس، بينما سجل عائد السندات لأجل 10 سنوات نحو 4.74%. هذه التحركات لم تكن معزولة، بل امتدت إلى أسواق السندات في أوروبا واليابان أيضًا.
ارتفاع العوائد يعكس قلق المستثمرين من استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي، في وقت أصبح فيه حجم الدين الأمريكي نفسه مصدرًا متزايدًا للقلق. ومع ارتفاع العوائد، تزداد تكلفة إعادة تمويل الديون القائمة على الحكومة الأمريكية، مما يزيد من تعقيد الأمور.
في 19 أغسطس، تجاوز إجمالي الدين الوطني الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار لأول مرة، وفق بيانات وزارة الخزانة، حيث يشمل هذا الرقم نحو 32.3 تريليون دولار من الدين الذي يحمله الجمهور، بالإضافة إلى نحو 7.8 تريليون دولار من الحيازات الحكومية البينية. وقد تضاعف الدين الأمريكي تقريبًا منذ عام 2017، مما جعل مدفوعات الفائدة واحدة من أكبر بنود الإنفاق الفيدرالي.
أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها ستضاعف حجم بعض عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار، بعد أن كانت العمليات المستهدفة نحو ملياري دولار. الهدف من هذه الخطوة هو دعم السيولة في سوق السندات طويلة الأجل. وفي الواقع، ساعد هذا الإعلان على تهدئة السوق مؤقتًا، حيث تراجعت عوائد السندات لأجل 30 عامًا بنحو 10 نقاط أساس في اليوم التالي.
ومع ذلك، لا تزال الضغوط قائمة، مما دفع المستثمرين للتساؤل عما إذا كانت عمليات إعادة الشراء تستطيع معالجة المشكلة الأعمق المتعلقة بحجم الدين والعجز والتضخم. الفكرة الأساسية لعمليات إعادة الشراء هي تحسين السيولة، لكنها لا تعالج حجم الدين الأمريكي أو العجز المالي في حد ذاته.
تأتي كل هذه التطورات في وقت لا يزال فيه التضخم يشكل مصدر قلق، حيث يراقب سوق السندات عن كثب توقعات التضخم، التي قد تؤثر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية. كما أن ارتفاع أسعار الطاقة يمكن أن يزيد الضغوط التضخمية، مما يعقد مهمة خفض الفائدة.
تتجه الأنظار الآن إلى ندوة جاكسون هول الاقتصادية المقررة بين 27 و29 أغسطس، حيث يسعى المستثمرون لفهم موقف الاحتياطي الفيدرالي بشأن خفض الفائدة وسط هذه الظروف المعقدة. أي إشارة تشدد من المتوقع قد تدفع العوائد إلى الارتفاع مجددًا، بينما قد تساعد الإشارات الأكثر ميلًا إلى التيسير على تخفيف الضغوط عن السندات.
على الصعيد العالمي، لم تتوقف موجة ارتفاع العوائد عند حدود الولايات المتحدة،





