تركيا تسحب الجنسية من آلاف المستثمرين وأسباب القرار

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
سحبت وزارة الداخلية التركية جنسية 6,134 شخصاً، حصلوا عليها من خلال برنامج الجنسية التركية مقابل الاستثمار، في حملة شاملة استهدفت مستثمرين وأفراد عائلاتهم. وأفادت الوزارة في بيان رسمي صادر في 4 أغسطس/آب بأن العدد يتوزع بين 1,413 مستثمراً رئيسياً، والبقية هم من الأزواج والأبناء.
توزعت الحالات التي تم سحب الجنسية منها على فئتين بناءً على أسس قانونية مختلفة؛ حيث فقد 5,391 شخصاً الجنسية بسبب معاملات غير نظامية، وذلك بعد أن كشفت عمليات تفتيش أجرتها المديرية العامة للسجل العقاري والمساحة (TKGM) ومجلس التفتيش الضريبي عن 1,150 مستثمراً أجروا معاملات صورية. تم إلغاء شهادات الأهلية الاستثمارية الخاصة بهم، مما أدى إلى سحب الجنسية من هؤلاء بالإضافة إلى أفراد أسرهم.
أما الفئة الثانية، التي تضم 743 شخصاً، فقد سُحبت جنسيتهم لأسباب تتعلق بالأمن والنظام العام. رصدت الشرطة وجهاز الاستخبارات الوطني التركي 263 مستثمراً اعتُبروا غير مقبولين لأسباب تتعلق بالأمن القومي، مما أدى إلى فقدان هؤلاء الجنسية التركية. لم تُوجه اتهامات بالاحتيال لهؤلاء، حيث جاءت إجراءات سحب الجنسية نتيجة التدقيق الأمني.
تسارعت إجراءات إنفاذ القانون منذ بداية العام، حيث أدت عمليات إلغاء شهادات الأهلية إلى فقدان 443 مستثمراً وأفراد أسرهم الجنسية، بإجمالي 1,358 شخصاً. كما تم سحب الجنسية من 7 أشخاص آخرين لأسباب أمنية خلال نفس الفترة.
في سياق متصل، أعلن وزير العدل التركي أكين غورليك عن عملية أمنية في اليوم نفسه، حيث أصدرت السلطات أوامر توقيف بحق 90 مشتبهاً به، وتم توقيف 72 شخصاً في 16 ولاية، مع التركيز على إسطنبول. وقد أسفرت هذه العملية عن مصادرة 1,045 عقاراً، بما في ذلك فندق في بودروم، و15 مركبة، ويخت، و10 حسابات مصرفية، بالإضافة إلى وضع 7 شركات تحت إدارة أمناء قضائيين. وأكد غورليك أن القيمة المالية التي كان من المتوقع أن تدخل تركيا من خلال هذه الاستثمارات تبلغ نحو 2.5 مليار ليرة تركية، أي ما يعادل 52.6 مليون دولار.
استندت الوزارة في قراراتها إلى المادتين 31 و40 من القانون التركي رقم 5901، حيث تنظم المادة 31 إلغاء الجنسية في حال الحصول عليها بناءً على معلومات مضللة أو إخفاء حقائق مهمة. أما المادة 40 فتتعلق بسحب الجنسية إذا لم تُستوفَ الشروط القانونية اللازمة للحصول عليها.
يعتبر المحللون أن هذه العملية هي استمرار لحملة سابقة، حيث وصف أران هوكر، الشريك المؤسس في شركة “سي أي بي تركيا”، الإجراءات الحالية بأنها توسيع لجهود سابقة استهدفت 451 مستثمراً في سبتمبر الماضي. ويشير هوكر إلى أن المحققين كانوا يراقبون الشبكات أثناء عملها، مما أتاح لهم جمع معلومات ساعدت في تنفيذ المرحلة الثانية من الاعتقالات.
تمت إعادة بناء نظام تقييم العقارات مرتين منذ بدء التحقيقات، حيث أصبحت شركة “غايمينكول دغيرليمة” صاحبة الصلاحية الحصرية لإجراء تقييمات العقارات المستخدمة لأغراض الحصول على الجنسية، مما يسهم في تقليص فرص الاحتيال.
على الرغم من الأرقام الكبيرة، لم تحدد وزارة الداخلية التواريخ الخاصة بالملفات التي أُلغيت أو سُحبت بشأنها الجنسية، مما يثير تساؤلات حول توقيت المخالفات. ومع ذلك، أكدت الوزارة أن المخالفات تركزت على محاولات تزوير المستندات السابقة لتقديم الطلبات.
تستمر التحقيقات والعمليات الأمنية في هذا السياق، مما يشير إلى أن الحكومة التركية عازمة على تعزيز نزاهة برنامج الجنسية مقابل الاستثمار وضمان عدم استغلاله.





