ترامب و الحوثيون: هل يسعى للتوازن مع السعودية أم التخلي عنها؟

موقع بصراوي | دولي | فريق التحرير

تواجه المملكة العربية السعودية تصعيدًا غير مسبوق من قبل الحوثيين، حيث وصلت هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيرة إلى عمق المنشآت النفطية في ينبع وبقيق. هذا التصعيد يأتي في وقت حساس، حيث تواصل السعودية السيطرة على مضيق باب المندب وجزيرة بريم، مما يزيد القلق بشأن سلامة بنيتها التحتية وممرات تصدير الطاقة الحيوية.
بينما كانت الرياض تأمل في دعم عسكري من الولايات المتحدة، اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم التدخل المباشر، وبدلاً من ذلك فتح قنوات للتفاوض مع الحوثيين في مسقط، مما أثار تساؤلات حول قوة التحالف الأمريكي السعودي وفعالية ضمانات الأمن المقدمة من واشنطن.
تشير التطورات الأخيرة إلى أن الولايات المتحدة تتبنى نهجًا مزدوجًا، حيث تمتنع عن الانخراط في القتال المباشر بينما تسعى للتفاوض مع الحوثيين لانتزاع تعهدات بعدم استهداف السفن الأمريكية والإسرائيلية. يبدو أن هذا النهج يشير إلى تحول في الضمان الأمني الأمريكي من دعم غير مشروط إلى دعم مشروط يتطلب تكاليف سياسية وعسكرية من السعودية.
اجتماع مسقط والتفاهمات البحرية
في 13 سبتمبر، اجتمع مسؤولون أمريكيون مع وفد حوثي في السفارة الأمريكية في مسقط، بتسهيل من سلطنة عمان. وضم الوفد الحوثي محمد عبد السلام وعبد الملك العجيري، حيث أعلن الحوثيون التزامهم بوقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه مع واشنطن في مايو 2025، وتعهدهم بعدم مهاجمة السفن الأمريكية أو الإسرائيلية.
رغم عدم تأكيد وزارة الخارجية الأمريكية للاجتماع، أكد نائب الرئيس جيه دي فانس أن واشنطن تشارك في محادثات مباشرة مع الحوثيين. كما تم الإشارة إلى دعوة وزير الخارجية ماركو روبيو لعمان للضغط على الحوثيين لوقف الهجمات على الأراضي السعودية.
إعادة تعريف النزاع
أوضح ترامب أن الحوثيين اتصلوا بإدارته لتفادي التصادم، مشيرًا إلى أن الأزمة محصورة في السعودية بعد إعلان الحوثيين حصار إمداداتها النفطية. وفي 18 سبتمبر، جدد ترامب التأكيد على التواصل مع الحوثيين، مما يعكس الرغبة الأمريكية في تحييد الصراع وإخراجه من إطار المواجهة الإقليمية الكبرى.
رفض التدخل العسكري الأمريكي
بدأت الأزمة الميدانية في 8 سبتمبر مع هجوم الحوثيين على القوات الحكومية المدعومة سعودياً، مما أدى إلى السيطرة على نقاط استراتيجية. في هذا السياق، أجرى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان اتصالات مع ترامب طالبًا الدعم الجوي، إلا أن ترامب رفض، مشيرًا إلى أن الأولوية تقتصر على مراقبة إيران.




