بوركينا فاسو تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع فرنسا: الأسباب والتداعيات

موقع بصراوي | دولي | فريق التحرير
أعلنت السلطات العسكرية في بوركينا فاسو عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع فرنسا بشكل فوري، مما ينهي سنوات من التعاون الأمني والسياسي بين البلدين. تأتي هذه الخطوة في إطار تصاعد التوترات بين واغادوغو وباريس.
أسباب قطع العلاقات
اتهمت الحكومة العسكرية في بوركينا فاسو فرنسا بالسعي لتحقيق “طموحات استعمارية جديدة” ودعمها لشبكات تخريبية وجماعات إرهابية، دون تقديم أدلة واضحة تدعم هذه الاتهامات. وأشار وزير الاتصالات، جيلبرت ويدراوجو، إلى أن شروط استمرار العلاقات المبنية على الاحترام والثقة لم تعد متوفرة.
ردود فعل فرنسا
في المقابل، أعربت فرنسا عن أسفها للقرار، ووصفت وزارة الخارجية الفرنسية هذه الخطوة بأنها “عدائية وغير مبررة”، مشيرة إلى أنها تعكس انحرافاً مقلقاً في سياسة السلطات البوركينية. كما أكدت باريس أنها تراجع الإجراءات المناسبة للرد على هذا القرار، مع متابعة أوضاع موظفيها ومواطنيها في بوركينا فاسو، مطالبة إياهم بتوخي الحذر.
لم تتضح بعد التداعيات الناتجة عن قطع العلاقات، أو مصير السفارة الفرنسية في واغادوغو، لكن باريس أكدت أنها تدرس اتخاذ إجراءات مماثلة رداً على القرار الذي دخل حيز التنفيذ فور إعلانه.
تاريخ من التوتر
شهدت العلاقات بين فرنسا وبوركينا فاسو توتراً متزايداً في السنوات الأخيرة، حيث سبق أن طالب المجلس العسكري في 2023 فرنسا باستدعاء سفيرها، بينما أعلنت السلطات عن شخصيات غير مرغوب فيها في الأمم المتحدة، كما تم طرد ثلاثة دبلوماسيين فرنسيين في 2024 بتهمة ممارسة أنشطة تخريبية، وهي اتهامات نفتها باريس.
كانت فرنسا الشريك الأمني الرئيسي لبوركينا فاسو حتى انقلاب 2022، حيث تم إنهاء وجود القوات الفرنسية التي كانت تشارك في العمليات العسكرية ضد الجماعات المتشددة.
الوضع الأمني المتدهور
على الرغم من تعهدات السلطات العسكرية بالحد من الهجمات المسلحة، يرى محللون أن الوضع الأمني قد ازداد تعقيداً. تشير تقارير إلى استمرار نشاط الجماعات المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش، بينما تواجه القوات الحكومية اتهامات متكررة بارتكاب عمليات قتل خارج نطاق القانون.
وفقاً لتقرير منظمة هيومن رايتس ووتش، فإن قوات بوركينا فاسو مسؤولة عن مقتل ما لا يقل عن 1200 مدني من أصل 1837 مدنياً قتلوا بين يناير 2023 وأغسطس 2025، مما يعني أن عدد الضحايا المدنيين المنسوبين للقوات الحكومية تجاوز عدد من قتلوا على يد الجماعات المتطرفة خلال العامين التاليين للانقلاب.



