اقتصاد

بروكسل تسعى لتجنب نزاع جمركي جديد مع الولايات المتحدة

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

يستعد الاتحاد الأوروبي للتقدم في تنفيذ تخفيضات الرسوم الجمركية التي تم الاتفاق عليها مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وذلك في خطوة تهدف إلى تجنب تصاعد النزاع التجاري بين أكبر شريكين تجاريين في العالم. من المقرر أن يصوت البرلمان الأوروبي غدًا الثلاثاء على تشريع يحقق التزامات الاتحاد الأوروبي بموجب اتفاقية “تيرنبيري” التجارية، التي تم التوصل إليها قبل نحو 11 شهرًا في ملعب الغولف المملوك لترامب في اسكتلندا. تشير التوقعات إلى أن التصويت سيحقق أغلبية مريحة داخل البرلمان.

تنص الاتفاقية على إلغاء الرسوم الجمركية الأوروبية المفروضة على الواردات الأمريكية، مقابل إنهاء الرسوم الأمريكية الشاملة البالغة 15%. وقد هدد ترامب سابقًا بفرض رسوم “أعلى بكثير” إذا لم يتحرك الاتحاد الأوروبي بسرعة لتنفيذ التفاهمات.

في هذا السياق، ضغطت قطاعات صناعية أوروبية، خاصة شركات السيارات التي عانت من الرسوم الجمركية في السنوات الماضية، على المشرعين للموافقة على الاتفاق. بموجب الاتفاق، سيتم إلغاء الرسوم الأوروبية البالغة 10% على السيارات الأمريكية. في خطوة ذات دلالة، أعلنت شركة فولفو للسيارات أنها ستبدأ إنتاج بعض سياراتها الرياضية متعددة الاستخدامات (XC60) المخصصة للسوق الأمريكية في مصنعها بولاية كارولاينا الجنوبية خلال وقت لاحق من العام الجاري، كما تخطط لإنتاج سيارة هجينة جديدة قبل نهاية العقد الحالي.

أكدت 15 جمعية أعمال تمثل قطاعات السيارات والمنسوجات ومستحضرات التجميل والأغذية والمشروبات أن الاتفاق يوفر قدرًا من الاستقرار للشركات المرتبطة بالتجارة عبر الأطلسي، والتي تصل قيمتها إلى نحو تريليوني دولار سنويًا. ومع ذلك، شددت هذه الجمعيات على أن المفاوضات لم تنته بعد، وأن المرحلة القادمة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الاتفاق.

يترقب الجانبان تطبيق الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة المقرر دخولها حيز التنفيذ اعتبارًا من 24 يوليو، لمعرفة توافقها مع بنود اتفاق تيرنبيري. كما يتعين على واشنطن وبروكسل التوصل إلى تفاهم بشأن استمرار تعليق الرسوم الجمركية المتبادلة على سلع بقيمة 11.5 مليار دولار مرتبطة بالنزاع التاريخي حول دعم صناعة الطائرات، إذ ينتهي التعليق الحالي في 11 يوليو.

رغم تأكيد الممثل التجاري الأمريكي جيمسون غرير التزام الولايات المتحدة بالاتفاق، أعرب بيرند لانج، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، عن شكوكه بشأن إمكانية التنبؤ بقرارات البيت الأبيض، مشيرًا إلى أن القرار يبقى بيد الرئيس في البيت الأبيض. كما أشار لانج إلى أن تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على النبيذ الفرنسي قد يقوّض الاتفاق، مؤكدًا ضرورة أن يكون الاتحاد الأوروبي مستعدًا لتعليق بعض بنود الاتفاق إذا اقتضت الضرورة.

تتجاوز الخلافات بين الطرفين مسألة الرسوم الجمركية، حيث تضغط الولايات المتحدة على الاتحاد الأوروبي لتخفيف ما تعتبره حواجز تنظيمية وتجارية. وقد خفف الاتحاد الأوروبي بعض اللوائح ومدد فترات الامتثال، إلا أن شركات أمريكية كبرى لا تزال تطالب بإلغاء بعض التشريعات الأوروبية.

في المقابل، يطالب الاتحاد الأوروبي بخفض الرسوم الأمريكية التي تتجاوز 15% على منتجات تحتوي على الصلب أو الألومنيوم، مثل الغسالات وتوربينات الرياح. كما يسعى الاتحاد إلى استبدال الرسوم الأمريكية البالغة 50% على واردات الصلب والألومنيوم بنظام حصص معفاة من الرسوم.

يأمل منتجو النبيذ والمشروبات الروحية الأوروبيون أن يكونوا من أبرز المستفيدين من أي اتفاق جديد، خاصة أنهم يحظون بدعم من نظرائهم الأمريكيين الذين يؤيدون العودة إلى نظام الرسوم الجمركية الصفرية الذي كان معمولًا به بين عامي 1997 و2018. ومع ذلك، لا يزال القلق قائمًا بشأن تحقيقات “المادة 232” التي تسمح للرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية جديدة إذا اعتبرت بعض المنتجات تهديدًا للأمن القومي، مما قد يعرّض اتفاق تيرنبيري لمخاطر إضافية.

رغم تراجع بعض التهديدات التجارية بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية الذي قيد قدرة الإدارة على فرض رسوم عالمية بشكل مباشر، فإن حالة عدم اليقين لا تزال تخيم على مستقبل العلاقات التجارية بين الجانبين، في ظل استمرار اعتماد العديد من القرارات على توجهات البيت الأبيض وسياسات ترامب التجارية.

d8a8d8b1d988d983d8b3d984 d8aad8b3d8b9d989 d984d8aad8acd986d8a8 d986d8b2d8a7d8b9 d8acd985d8b1d983d98a d8acd8afd98ad8af d985d8b9 d8a7d984 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى