اقتصاد

انقسام الآراء حول طفرة التطوير العقاري في ريفييرا أثينا

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

تشهد الضواحي الساحلية الجنوبية للعاصمة اليونانية أثينا نشاطًا ملحوظًا في مجال التطوير العقاري، مما أثار جدلًا بين المؤيدين الذين يرون في ذلك فرصة لتعزيز الاقتصاد وجذب الاستثمارات، والمعارضين الذين يحذرون من العواقب السلبية مثل ارتفاع أسعار المساكن، والضغط على البنية التحتية، وتفاقم الفجوات الاجتماعية.

في ضاحية غليفاذا، التي تبعد حوالي 15 كيلومترًا عن مركز أثينا، تتحدث المتقاعدة فاسيليكي كارفيلا عن معاناتها بسبب الازدحام المروري المتزايد، مشيرة إلى أن الوضع كان أكثر هدوءًا قبل عشرين عامًا. ويبلغ عدد سكان غليفاذا نحو 90 ألف نسمة، وقد شهدت زيادة ملحوظة في عدد السكان وأسعار العقارات في السنوات الأخيرة، مع توقعات باستمرار هذا الاتجاه.

في منطقة إلينيكون المجاورة، يتم إنشاء مدينة جديدة تمتد على مساحة 6.2 كيلومتر مربع، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف مساحة إمارة موناكو. المشروع يشمل فنادق، مراكز تسوق، حدائق، مرافئ لليخوت، وحوالي 8 آلاف وحدة سكنية، بالإضافة إلى برج فاخر بارتفاع 200 متر، ليكون أعلى مبنى في أثينا ويظهر بوضوح من وسط المدينة. يتم الترويج لهذا المشروع عبر لوحات إعلانات ضخمة كوجهة مستقبلية للتسوق والترفيه.

يورغوس كريستوفوريديس، صاحب شركة إنشاءات في غليفاذا، أكد أن هذا التطوير يعود بالنفع على الاقتصاد، لكن الكثير من اليونانيين لم يعودوا قادرين على استئجار أو شراء عقارات في المنطقة بسبب انخفاض الأجور.

ستافروس ياكوماراكيس، نائب رئيس بلدية غليفاذا لشؤون البيئة، أوضح أن المستثمرين الأجانب بدأوا يتجهون نحو الاستثمار أو الإقامة في المنطقة. ومع ذلك، أشار إلى المشكلات التي نتجت عن هذا المشروع، مثل الضغط على شبكات المياه والصرف الصحي، ونقص أماكن مواقف السيارات، وزيادة الكثافة العمرانية، حيث تُبنى الآن مبانٍ سكنية في مواقع كانت تضم منازل منخفضة الارتفاع.

الحكومة اليونانية كانت قد قامت ببيع موقع إلينيكون للقطاع الخاص خلال فترة الأزمة المالية، مما أدى إلى إهماله لسنوات، ولكن بعد تعافي الاقتصاد، شهد الطلب على العقارات ارتفاعًا كبيرًا. وفقًا لشركة بريمير رييلتي، المتخصصة في العقارات الفاخرة، فإن الأسعار وصلت إلى مستويات تاريخية، حيث أكدت دراسة حديثة لبنك اليونان أن المنطقة الحضرية جنوب أثينا أصبحت الأغلى في البلاد، مع أسعار تصل إلى 7,300 يورو للمتر المربع.

فاسيليكي كارفيلا أعربت عن قلقها قائلة: “كنت متحمسة لبناء البرج، لكن الآن أصبح الوصول إلى البحر أكثر صعوبة، وارتفعت الأسعار، وكأنهم يعتقدون أننا جميعًا أثرياء”.

من جانبها، ترى جورجيا جيمنيتزي، الأستاذة المشاركة في التخطيط الحضري بجامعة ثيساليا، أن المشروع يحمل مزيجًا من الجوانب الإيجابية والسلبية. فهي تعتقد أنه يعزز النمو الاقتصادي، لكن في الوقت نفسه، قد يؤدي إلى تفاقم التفاوتات الاجتماعية، إذ قد يضطر بعض السكان للانتقال إلى الضواحي الأقل تكلفة.

تضم أثينا حوالي 4 ملايين نسمة، أي أكثر من ثلث سكان اليونان، في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعًا حادًا في أسعار العقارات. وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، ارتفعت أسعار المنازل في اليونان بنسبة 69% بين عام 2017 والربع الثاني من عام 2024، حيث ينفق 27% من السكان أكثر من 40% من دخلهم المتاح على السكن، مقارنة بـ9.4% فقط في منطقة اليورو.

d8a7d986d982d8b3d8a7d985 d8a7d984d8a2d8b1d8a7d8a1 d8add988d984 d8b7d981d8b1d8a9 d8a7d984d8aad8b7d988d98ad8b1 d8a7d984d8b9d982d8a7d8b1 1

العطلة القادمة في العراق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى