اليابان تواجه تحدي رفع الفائدة مع ارتفاع التضخم لأعلى مستوى منذ 3 سنوات

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
ارتفع مؤشر التضخم الأساسي الذي يراقبه بنك اليابان إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، مسجلاً 3.2% خلال شهر سبتمبر 2026، مما يعكس اتساع الضغوط السعرية في الاقتصاد الياباني. هذه الزيادة تعزز توقعات استمرار البنك المركزي في رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب، رغم التوقعات السائدة بالإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير في الاجتماع المقرر هذا الأسبوع.
وفقًا للبيانات الصادرة عن بنك اليابان يوم الثلاثاء 27 أكتوبر، شهد المؤشر الذي يستبعد تأثير العوامل المؤقتة والدعم الحكومي زيادة ملحوظة مقارنة بزيادة بلغت 2.6% في أغسطس. هذه الأرقام تأتي قبل اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان الذي يستمر لمدة يومين وينتهي يوم الجمعة، حيث تشير التوقعات إلى تثبيت سعر الفائدة عند 1.25% مع إمكانية الإشارة إلى استعداد البنك لمواصلة تشديد السياسة النقدية إذا استمرت الضغوط التضخمية.
تكمن أهمية هذه البيانات في قدرتها على عكس تحركات الأسعار الناتجة عن عوامل اقتصادية داخلية، بعيداً عن تأثير الإجراءات الحكومية المؤقتة. وهذا يمنح صناع السياسة النقدية مؤشراً أوضح حول استدامة التضخم في الاقتصاد.
يختلف مؤشر التضخم الخاص ببنك اليابان عن المؤشر الرسمي لأسعار المستهلكين، حيث يستبعد الأول تأثير العوامل المؤسسية مثل دعم الطاقة والتعليم. بينما يظل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي متأثراً بالإعانات الحكومية، مما يجعل المؤشر الخاص ببنك اليابان أكثر دقة في قياس الاتجاه الفعلي للأسعار.
ارتفاع مؤشر بنك اليابان إلى 3.2% يدل على أن الضغوط السعرية تمتد إلى مكونات أوسع من الاقتصاد، مما يضع صناع السياسة النقدية أمام تحديات في احتواء التضخم دون التأثير السلبي على النشاط الاقتصادي. في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر أسعار المنتجين في قطاع الخدمات بنسبة 3.7% على أساس سنوي، مما يعكس انتقال ارتفاع تكاليف التشغيل والأجور إلى أسعار الخدمات.
أيضاً، سجلت تكاليف الشحن البحري ارتفاعاً كبيراً بنسبة 97.7% على أساس سنوي، نتيجة لتداعيات ضعف الين الياباني والصراعات الجارية في الشرق الأوسط، ما أدى إلى زيادة تكاليف استيراد الوقود ورفع الضغوط على قطاع النقل.
على الرغم من أن البيانات الأخيرة تدعم مبررات رفع أسعار الفائدة، إلا أن قرار البنك المركزي قد لا يُتخذ خلال الاجتماع الحالي. من المتوقع أن يُبقي البنك سعر الفائدة عند 1.25%، مع التركيز على الرسائل المتعلقة بمسار السياسة النقدية في الأشهر المقبلة. ستظل تقييمات البنك لاتجاه التضخم الأساسي وتطورات الأجور محط اهتمام المستثمرين، حيث تشكل هذه العوامل الأساس الذي يعتمد عليه البنك في تحديد توقيت أي زيادات مستقبلية في أسعار الفائدة.





