خلاف أوروبي حول طيور الغاق بسبب خسائر قطاع الصيد وتأثير الإنسان

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
طالبت تسع دول من أعضاء الاتحاد الأوروبي بتخفيف القيود المفروضة على حماية طيور الغاق، المعروفة أيضاً بالغربان المائية الكبيرة، في ظل تصاعد الاتهامات بشأن تسببها في خسائر جسيمة لقطاع الصيد واستنزاف الثروة السمكية. يأتي هذا الطلب وسط انقسام واضح بين الصيادين المدافعين عن مصالحهم والناشطين البيئيين الذين يسعون لحماية هذا الطائر الذي يتمتع بحماية قانونية منذ عام 1979.
يتفق كلا الطرفين على أن النشاط البشري هو السبب الرئيسي وراء اختلال التوازن البيئي الذي أدى إلى تفاقم المشكلة، إلا أن وجهات نظرهم تختلف فيما يتعلق بالحلول المقترحة. حيث يرى الصيادون أن التدخل البشري أصبح ضرورياً للحد من الأضرار المتزايدة، بينما يدعو المدافعون عن البيئة إلى ترك الطبيعة لتستعيد توازنها بشكل طبيعي.
في مذكرة مُقدمة إلى المفوضية الأوروبية في مايو الماضي، دعت دول كرواتيا، التشيك، إستونيا، فنلندا، لاتفيا، بولندا، رومانيا، سلوفاكيا، والسويد إلى ضرورة الحفاظ على أعداد طيور الغاق عند مستويات مقبولة بيئياً واقتصادياً. وعلق بيتر بوزيك، من نادي الصيد السلوفاكي، على الوضع قائلاً إن “الأمر سيئ للغاية ويزداد سوءاً” مشبهاً الطائر بـ”الإرهابي” بسبب الأضرار الكبيرة التي يسببها للمخزون السمكي. وأوضح أن أسراب الغاق قادرة على القضاء على أعداد ضخمة من الأسماك في المسطحات المائية غير المتجمدة خلال فصل الشتاء.
في السياق ذاته، أشار بافيل فرانا، الباحث في علم الأسماك في اتحاد الصيد التشيكي، إلى أن طيور الغاق لا تستهلك الأسماك فحسب، بل تتسبب أيضاً في إصابة العديد منها، مما يمنعها من التكاثر. ولفت إلى أن تجمع 3000 طائر غاق في مكان واحد يشبه “مجزرة بالمنشار الكهربائي”.
وفي رومانيا، أوضح غريغوري ستيفان، من جمعية الصيادين في دلتا نهر الدانوب، أن طيور الغاق تتسبب في خسارة “ملايين الأسماك سنوياً”، متسائلاً عما إذا كانت هناك أسماك متبقية في الدلتا هذا الصيف.
تاريخياً، تعرضت طيور الغاق في أوروبا لممارسات صيد جائرة أدت إلى تدمير مستعمرات كاملة منها، مما جعلها قريبة من الانقراض. ومع بداية الستينيات، لم يتبق سوى عدد قليل من الأزواج المتكاثرة في بعض الدول الأوروبية. لكن منذ أن حصلت على الحماية القانونية في الاتحاد الأوروبي عام 1979، شهدت أعدادها انتعاشاً كبيراً، حيث من المتوقع أن تصل إلى نحو مليوني طائر في أوروبا بحلول عام 2026.
أما عن أسباب زيادة أعدادها، فقد أوضح زدينيك فيرموزيك، رئيس الجمعية التشيكية لعلم الطيور، أن الصيد الجائر في بحر البلطيق أدى إلى تراجع أعداد الأسماك المفترسة الكبيرة، مما أتاح لطيور الغاق فرصة شغل هذا الدور الطبيعي في السلسلة الغذائية.
يتفق الصيادون وخبراء البيئة على أن أكبر الأضرار لا تأتي من الطيور المحلية، بل من الأسراب المهاجرة التي تتجمع بأعداد ضخمة خلال مواسم معينة. وفي هذا الصدد، اقترح بافيل فرانا استخدام الزيت لدهن بيض الطيور داخل الأعشاش، وهي طريقة تهدف إلى تقليل تكاثرها. بينما يرفض دعاة حماية البيئة هذا الاقتراح، لكنهم يقبلون بإجراءات مثل إطلاق النار على الطيور في مناطق محددة، وهو ما يسمح به القانون الأوروبي الحالي.
من جهة أخرى، حذر يوزيف ريدزون، من منظمة “إس أو إس/بيرد لايف” في سلوفاكيا، من أن الحلول العامة لن تحقق النجاح المطلوب، داعياً إلى تحديد المناطق الأكثر حساسية لحماية الأسماك والتركيز عليها. في حين أبدى فيرموزيك شكوكه في جدوى الحملات الواسعة لمكافحة الطيور، مشيراً إلى ذكاءها وقدرتها على تغيير مواقع تعشيشها مما يجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة.
واقترح بدلاً من ذلك تقليل عمليات تنظيف الأنهار لإعادة خلق بيئات طبيعية توفر أماكن للاختباء للأسماك، وبالتالي تحقيق توازن بيئي دون الحاجة إلى إجراءات صارمة ضد طيور الغاق.





