المكسيك وواشنطن تسعيان للتوصل إلى اتفاق تجاري قبل الانتخابات الأمريكية

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تسعى المكسيك والولايات المتحدة إلى التوصل إلى اتفاق تجاري ثنائي قبل الانتخابات النصفية الأميركية المقررة بعد أقل من ثمانية أسابيع، وذلك وفقًا لستة مصادر مطلعة على المفاوضات من كلا البلدين. تأتي هذه المساعي بعد توقف المفاوضات بين كندا وواشنطن، مما أضاف زخمًا إضافيًا للمفاوضات مع المكسيك.
أفاد مصدر مكسيكي مطلع على المحادثات، طلب عدم الكشف عن هويته، بأن الطرفين يرغبان بشدة في التوصل إلى اتفاق قبل الانتخابات التي ستجرى في 3 نوفمبر. يهدف هذا الاتفاق إلى تأمين إعفاءات من بعض الرسوم الجمركية الأميركية لصالح المكسيك، في مقابل تلبية مطالب واشنطن في مجالات مثل محتوى السيارات والاستثمارات الصينية.
يعتبر الوقت عنصرًا حاسمًا بالنسبة للحكومة المكسيكية، حيث تعاني البلاد من ضعف اقتصادي وتراجع في التصنيفات الائتمانية. وتعتبر إدارة الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أن التوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة يعد أمرًا ضروريًا لطمأنة الأسواق والمستثمرين. وفي هذا السياق، صرح متحدث باسم وزارة الاقتصاد المكسيكية بأن الحكومة ملتزمة بالحوار مع واشنطن، رغم عدم وجود مواعيد نهائية محددة.
تأتي هذه الجهود المكسيكية في ظل انهيار المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا الشهر الماضي، مما أدى إلى توتر العلاقات بين الحليفين التقليديين. فرضت واشنطن مؤخرًا رسومًا على مجموعة واسعة من المنتجات الكندية، بما في ذلك المشروبات الكحولية والدراجات النارية، بينما تعهدت أوتاوا بالرد بالمثل. هذا الوضع دفع المكسيك إلى اعتماد نهج تصالحي، حيث تسعى لتعزيز التعاون مع الولايات المتحدة لتخفيف الرسوم الجمركية المفروضة عليها.
في إطار تسريع المفاوضات، عقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك اجتماعًا افتراضيًا مع شينباوم لمناقشة القضايا التجارية. يأتي هذا الاجتماع بعد اقتراح شينباوم تشريعًا يمنح الحكومة صلاحيات جديدة لمراجعة الاستحواذات الأجنبية على الشركات المكسيكية، وهو إجراء يهدف إلى تعزيز التدقيق في الاستثمارات الصينية.
تتزامن المحادثات الأميركية المكسيكية مع استمرار المفاوضات حول القضايا المتعلقة باتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA)، والتي دخلت في حالة من عدم اليقين بعد عدم موافقة الولايات المتحدة على تجديدها لمدة 16 عامًا أخرى.
على الرغم من التزام المسؤولين في المكسيك وكندا بالحفاظ على الاتفاق الثلاثي، تشير بعض المصادر إلى أن المكسيك قد لا ترغب في التضحية بمصالحها الخاصة من أجل تحقيق اتفاق لصالح كندا. وقد تحمل المنافسة بين الولايات المتحدة والمكسيك أبعادًا استراتيجية إضافية، حيث تهدف إدارة ترامب إلى عزل كندا عبر إبرام اتفاق مع المكسيك قبل تنفيذ الرسوم الجمركية الجديدة على كندا في 1 يناير.
تشكل الرسوم الجمركية، المعروفة باسم رسوم المادة 232، عقبة رئيسية أمام أي اتفاق تجاري مؤقت. تواجه صادرات الصلب المكسيكي والكندي إلى الولايات المتحدة رسومًا تصل إلى 50%، بينما تخضع السيارات لرسوم تبلغ 25%. في الوقت نفسه، تفاوضت الولايات المتحدة على رسوم أقل مع شركاء تجاريين آخرين، مما يضع المكسيك وكندا في موقف غير متكافئ.
تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه هذه المفاوضات، حيث قد تعرض الولايات المتحدة على المكسيك شروطًا مشابهة لتلك التي تم التفاوض عليها مع كندا، مما قد يخفف من الأعباء المالية على المستهلكين في الولايات المتحدة ويعطي إدارة ترامب فرصة لتحقيق إنجاز سياسي.




