المستشار الدكتور أحمد فؤاد الجهني يقدم رؤيته حول القضايا التعليمية في العراق

موقع بصراوي | حوادث | كتبت : نورهان ناصر
“`html
كتب: أحمد فؤاد الجهني
يحتفل العالم في الثالث عشر من سبتمبر من كل عام باليوم العالمي للقانون، الذي يُعتبر مناسبة لتقدير مهنة القانون ورجالها، وتذكيرًا بأهمية “سيادة القانون” كأحد القيم الأساسية التي ترتكز عليها الدولة الحديثة وتستقر بها المجتمعات.
في هذه المناسبة، أُعبر عن تقديري العميق لرجال ونساء القانون في مصر والوطن العربي وأفريقيا والعالم، بما في ذلك القضاة وأعضاء النيابة العامة والمحامين وأعضاء الهيئات القضائية وأساتذة القانون والباحثين وكل من يسعى للدفاع عن الحق وتعزيز قيم العدالة.
إن القانون ليس مجرد نصوص مكتوبة، بل هو الإطار الذي ينظم حياة المجتمع، والوسيلة التي تنقل البشرية من منطق القوة إلى منطق القاعدة، ومن الاحتكام إلى الغلبة إلى الاحتكام إلى الحق.
القانون وتحقيق العدالة
القانون العادل لا يميز بين الأفراد بناءً على مراكزهم أو نفوذهم، بل يقف على مسافة واحدة من الجميع. وقوة القانون تقاس بقدرته على تحقيق العدالة وحماية الحقوق وإقرار المساواة، وبناء الثقة في مؤسسات الدولة.
العدالة لا تتحقق بوجود النصوص فقط، بل عندما تتحول هذه النصوص إلى واقع ملموس، ويصبح حق التقاضي فعليًا، والدفاع ضمانة حقيقية، والقضاء ملاذًا للمتقاضين، وتنفيذ الأحكام جزءًا من هيبة الدولة وسيادة القانون.
في ظل التطورات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي، أصبح تطوير التشريع ضرورة ملحة، ولكن يجب أن يتم ذلك دون المساس بجوهر القانون الإنساني. فالتكنولوجيا قد تغير أدوات الحياة، لكنها لا ينبغي أن تؤثر على قواعد العدالة أو تنتقص من الكرامة الإنسانية أو الضمانات القانونية.
القانون حصن المجتمع
إذا كان القانون هو حصن المجتمع داخل الدولة، فإن القانون الدولي يمثل الإطار الذي ينظم العلاقات بين الدول، حتى لا تصبح القوة مصدرًا للحق، ولتكون القاعدة القانونية بديلاً عن منطق الصراع والغلبة.
تجسد منظمة الأمم المتحدة إرادة المجتمع الدولي في حفظ السلم والأمن الدوليين، وتسوية المنازعات بالوسائل السلمية، وترسيخ مبادئ القانون الدولي.
تقف محكمة العدل الدولية في قلب هذه المنظومة كالجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة، حيث تفصل في المنازعات القانونية بين الدول وتصدر الآراء الاستشارية في المسائل القانونية المحالة إليها. وتمثل بذلك أحد أبرز مظاهر إخضاع العلاقات الدولية لسلطان القانون.
من المهم التمييز بين محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، حيث تختص الأولى بالمنازعات بين الدول، بينما تختص الثانية بمساءلة الأفراد عن الجرائم الدولية.
قواعد القانون الدولي
تكتسب أحكام محكمة العدل الدولية أهميتها من كونها تطبيقًا قضائيًا لقواعد القانون الدولي، حيث تكون أحكامها ملزمة لأطراف النزاع وفقًا لميثاق الأمم المتحدة، بينما تتمتع آراؤها الاستشارية بقيمة قانونية ومرجعية دولية هامة.
لكن وجود النصوص والمؤسسات وحده لا يكفي؛ فالقانون الدولي لا قيمة له إذا كان تطبيقه انتقائيًا أو خاضعًا لموازين القوة. هنا تتجلى خطورة ازدواجية المعايير، حيث أن أخطر ما يهدد الشرعية الدولية هو فقدان الثقة في وجود قاعدة واحدة تطبق على الجميع.
يجب أن يكون القانون الدولي قويًا أمام الضعيف وضعيفًا أمام القوي، والاختبار الحقيقي لسيادة القانون يظهر عندما يتعلق الأمر بالأقوياء.
يؤكد القانون الدولي الإنساني أن الحرب لا تعني سقوط القانون، حيث يضع قواعد لحماية المدنيين وغير المشاركين في الأعمال العدائية، ويقيد وسائل وأساليب القتال.
ما يجري في فلسطين يمثل اختبارًا صارخًا للضمير القانوني الدولي، ليس فقط من زاوية المأساة الإنسانية، ولكن أيضًا من زاوية قدرة النظام الدولي على تطبيق قواعده بشكل متساوٍ.
إذا كان القانون الدولي قانونًا حقيقيًا، فلا ينبغي أن تتغير قيمته بتغير قوة الدولة أو وزنها السياسي، ويجب أن تكون العدالة الدولية واحدة للجميع.
إن الشرعية الدولية تُبنى على احترام النصوص وتطبيقها، وهيبة القضاء الدولي تتحقق من خلال إنفاذ الأحكام وفقًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
اليوم العالمي للقانون
في اليوم العالمي للقانون، تظل الحقيقة الثابتة أن لا دولة قوية بلا قانون، ولا مجتمع مستقر بلا عدالة، ولا حقوق مصونة بلا قضاء مستقل، ولا سلام دائم بلا احترام للقانون الدولي.
إن القانون وُجد ليمنع




