القصف السعودي يؤثر على الوضع في الزيدي

محمد النصراوي
شهدت الساحة السياسية في العراق تطورات خطيرة بعد الضربة الجوية التي نفذتها السعودية وأمريكا على مواقع تابعة لفصائل الحشد الشعبي، حيث أثارت هذه الضربة جدلاً واسعاً حول توقيتها وتأثيرها على جهود حصر السلاح بيد الدولة العراقية. وتأتي هذه الضربة في وقت كان العراق يسير فيه نحو خطوات غير مسبوقة منذ عام 2014، حيث تم التفويض لرئيس الوزراء علي الزيدي لمتابعة ملف حصر السلاح، في حين أعلن مقتدى الصدر عن فصل سرايا السلام عن جناحها المسلح، وهو ما تبعته عصائب أهل الحق بفك ارتباطها بمقاتليها في الحشد.
تعتبر هذه الإجراءات بمثابة اختراق حقيقي في الجهود الرامية لتقليص النفوذ المسلح، إذ اتفقت الإرادات السياسية مع الظروف الإقليمية على ضرورة حصر السلاح بيد الدولة. لكن الضربة الجوية جاءت لتعيد الأمور إلى نقطة الصفر، حيث أسفرت عن مقتل عشرين من أفراد الحشد وإصابة العشرات، مما أثر سلباً على الخطاب الداخلي الذي كان يسعى لإقناع الفصائل بأن التخلي عن السلاح هو خيار للكرامة وليس استسلاماً.
وأثارت الضربة ردود فعل سريعة، حيث تحدثت مصادر حكومية عن ضغوط تمارس على الزيدي لتجميد ملف حصر السلاح، بينما استغلت بعض الفصائل هذا الاعتداء لتأكيد روايتها القديمة حول ضرورة الاحتفاظ بالسلاح حتى يتم استعادة السيادة الكاملة. ومع أن الزيدي كان يتقدم في معركته من موقع القوة، إلا أنه وجد نفسه فجأة في موقف دفاعي يواجه موجة من الغضب الشعبي والفصائلي تجاه هذا الاعتداء.
تتجلى المفارقة في أن الرياض، التي لها الحق في الدفاع عن منشآتها النفطية، اختارت الرد من منطق الحرب في وقت كانت فيه الحكومة العراقية تسعى لحصر السلاح من الداخل. كان يمكن أن تحقق الرياض نتائج إيجابية من خلال التنسيق مع بغداد بدلاً من تجاوزها، مما كان سيساهم في تحقيق الاستقرار.
إن التوقيت غير المناسب الذي اتخذته السعودية ليس بجديد في سياستها، فقد شهدت المنطقة آثاراً مشابهة في الماضي، كما في الحالة اليمنية. فبينما يمكن لكل دولة أن تدافع عن أمنها، يبقى التساؤل حول الحكمة في التوقيت. فالسعودية قد تكون حققت انتصاراً عسكرياً محدوداً، لكنها خسرت فرصة أن يخرج العراق من عباءة السلاح الفصائلي بيد حكومته، مما يؤثر على مشروع الدولة العراقية بأكمله.
في النهاية، تبقى مصلحة جميع الأطراف مرتبطة باستقرار العراق، حيث إن أي تصعيد عسكري قد يعيق جهود بناء تحالفات طويلة الأمد ويعزز من فرص الفاعلين الأكثر تطرفاً في الساحة.




