الشركاء التجاريون لأميركا: هل تعتبر هزيمة الجمهوريين انتصاراً؟

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
حقق الديمقراطيون انتصارًا كبيرًا في انتخابات التجديد النصفي الأميركية، حيث تمكنوا من استعادة السيطرة على كلا المجلسين، النواب والشيوخ، مما يعكس تزايد الاستياء الشعبي من سياسات الرئيس السابق دونالد ترامب. هذه الهزيمة قد تؤثر بشكل كبير على العلاقات التجارية الأميركية، حيث قد يشعر بعض الشركاء التجاريين بقدرتهم على تحدي السياسات الحمائية التي اتبعتها الإدارة السابقة.
تحت قيادة ترامب، شهدت الولايات المتحدة تصاعدًا في معدلات التضخم نتيجة للرسوم الجمركية والحرب الاقتصادية على إيران. وبحسب بيرند لانج، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، فإن الحمائية الأميركية لن تختفي بسهولة، مشيرًا إلى أن ترامب قد يصبح أكثر عدوانية في سياسته التجارية بعد هذه الهزيمة.
في سياق متصل، أعرب راجيف بهاتيا، الدبلوماسي الهندي السابق، عن قلقه من أن فوز الديمقراطيين لن يؤدي بالضرورة إلى مرونة أكبر من ترامب تجاه الدول الأخرى. هذا الوضع يثير تساؤلات حول كيفية تعامل الشركاء التجاريين مع السياسات الأميركية في المرحلة القادمة.
من جهة أخرى، تعهدت كل من اليابان وكوريا الجنوبية بضخ استثمارات كبيرة في الولايات المتحدة، حيث أعلنت اليابان عن استثمار 550 مليار دولار وكوريا الجنوبية عن 350 مليار دولار. ومع ذلك، قد تشعر هذه الدول الآن بضغط أقل لتنفيذ تلك التعهدات في ظل تغير الأوضاع السياسية.
يؤكد هيو يون، أستاذ الاقتصاد في جامعة سوغانغ، أن الدولتين قد تراجعان التزاماتها الاستثمارية، مشيرًا إلى أن الديمقراطيين يدركون أن هذه الالتزامات كانت مفروضة على الحلفاء. ومن جهة أخرى، يرى كازوهيرو مايشيما، أستاذ السياسة الأميركية في جامعة صوفيا، أن قضية الرسوم الجمركية لا تزال قائمة، مما يضع الحلفاء في موقف صعب.
أما بالنسبة للهند، فقد تدفع نتائج الانتخابات نيودلهي إلى اتباع نهج أكثر حذرًا في مفاوضاتها التجارية مع الولايات المتحدة. وقد صرح وزير التجارة الهندي بأن المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري بين البلدين لا تزال قيد الصياغة، لكنه أكد أن الهند لن تمضي قدماً إلا إذا ضمنت ميزة تنافسية.
وعلى صعيد العلاقات مع الصين، تعد بكين المنافس الأكبر للولايات المتحدة، وقد تسعى للاستفادة من ضعف ترامب السياسي. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن الكونغرس قد يراقب عن كثب أي تحركات قد يقوم بها ترامب تجاه الصين، مما يحد من قدرته على اتخاذ قرارات تجارية جريئة.
بشكل عام، قد تؤدي هذه التطورات إلى تغييرات جذرية في المشهد التجاري العالمي، حيث يسعى الشركاء التجاريون للولايات المتحدة إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم في ظل الإدارة الديمقراطية الجديدة.





