محكمة بني مزار تبرئ المتهم الوحيد في مذبحة تثير التساؤلات حول هوية القاتل الحقيقي

موقع بصراوي | حوادث | كتبت : نورهان ناصر
أصدرت محكمة النقض في 22 ديسمبر 2008 حكمًا نهائيًا في واحدة من أكثر القضايا غموضًا وإثارة للجدل في تاريخ الجريمة بمصر، حيث رفضت طعن النيابة العامة والمدعين بالحق المدني، وأيدت براءة المتهم الوحيد في مذبحة بني مزار.
استند الحكم إلى وجود ثغرات جوهرية في ملف الاتهام، شملت تضارب التقارير الطبية، وتناقض أقوال الشهود، وعدم منطقية تصوير الواقعة كما ورد في التحقيقات، بالإضافة إلى خلو الأوراق من أدلة كافية لتكوين عقيدة جازمة بالإدانة.
مذبحة بني مزار 2005
في فجر 29 ديسمبر 2005، استيقظت عزبة شمس الدين التابعة لمركز بني مزار في محافظة المنيا على جريمة مروعة، حيث عُثر على 10 قتلى من ثلاث أسر داخل منازل متجاورة، بينهم أطفال، وكانت الجثامين تحمل آثار اعتداءات عنيفة.
بدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة لكشف ملابسات الجريمة، وأسفرت التحريات عن اتهام محمد علي عبداللطيف، الذي كان يبلغ من العمر 27 عامًا آنذاك، بارتكاب المذبحة، لكن مسار القضية شهد تغييرات داخل المحكمة.
لماذا برأت المحكمة المتهم؟
في سبتمبر 2006، قضت محكمة جنايات المنيا ببراءة محمد علي عبداللطيف، مشيرةً إلى عدم اطمئنانها لأدلة الاتهام. ورأت المحكمة أن رواية ارتكاب الجريمة من قبل شخص واحد تثير تساؤلات جوهرية، خاصة مع عدد الضحايا وطبيعة الإصابات.
كما لم يظهر على جلباب المتهم ما يكفي لإثبات تلوثه بدماء آدمية، مما أثار شكوكًا حول صلته بمسرح الجريمة.
تقارير طبية متضاربة
كانت التقارير الطبية محورًا أساسيًا في القضية، حيث أظهرت وجود إصابات بالغة بين الضحايا، بما في ذلك تهتك واستئصال لقرنيات ثلاثة من الضحايا. ورغم ذلك، رأت المحكمة أن التقارير الطبية لم تكن متسقة بما يكفي لبناء رواية يقينية حول كيفية تنفيذ الجريمة.
الحذاء.. دليل لم يحسم القضية
من بين الأدلة التي استند إليها الاتهام، العثور على تلوثات بدماء آدمية على حذاء المتهم، وتطابق البصمة الوراثية للدم مع الضحية فاطمة. ومع ذلك، لم يكن هذا الدليل كافيًا لحسم القضية، إذ نظرت المحكمة إلى الأدلة بشكل شامل.
اعترافات وتحريات محل شك
تمسكت هيئة الدفاع بأن الاعترافات المنسوبة إلى المتهم صدرت تحت ضغط، وانتهت المحكمة إلى عدم التعويل عليها. كما رأت أن التحريات لم تكن جدية بما يكفي لتبرير إجراءات القبض والتفتيش.
النهاية.. بلا قاتل
عندما وصلت القضية إلى محكمة النقض في 22 ديسمبر 2008، أيدت المحكمة حكم البراءة، مشيرةً إلى ما شاب أدلة الاتهام من تناقضات وثغرات، وأكدت أن الأوراق خلت من دليل يطمئن المحكمة لإدانة المتهم.
“ما لم يُحكَ عن بني مزار”
عادت جريمة عزبة شمس الدين إلى الأضواء مجددًا بعد نحو 21 عامًا على وقوعها، مع عرض حكاية عنها ضمن مسلسل “القصة الكاملة” بعنوان “ما لم يُحكَ عن بني مزار”، مما أعاد تسليط الضوء على تفاصيل هذه الجريمة التي أثارت الرأي العام في مصر.




