اقتصاد

الصين تعزز إجراءاتها للسيطرة على ثروات الأثرياء في الخارج

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

تسعى الحكومة الصينية إلى فرض ضريبة دخل بنسبة 20% على صناديق الائتمان الخارجية، مما دفع الأثرياء في البلاد إلى إعادة تقييم هياكل استثماراتهم وتوزيع ثرواتهم. يأتي هذا التحرك في وقت تزايد فيه الضغط المالي على بكين، حيث تسعى للحد من تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج.

في أواخر يوليو 2026، قامت السلطات الصينية بتعديل القوانين الضريبية، وبدأت مكاتب الضرائب في مدن كبرى مثل بكين وهانغتشو بفرض الضرائب على العوائد الناتجة عن وثائق التأمين الخارجية. هذا الإجراء أثار حالة من القلق بين الأثرياء الصينيين، الذين باتوا يبحثون عن طرق لإعادة هيكلة استثماراتهم لتلبية هذه الالتزامات الضريبية الجديدة.

تشير تقديرات مجموعة “بي سي جي” الاستشارية إلى أن قيمة الثروات التي يمتلكها الأفراد الصينيون ذوو الثروات الكبيرة في أسواق مثل هونغ كونغ وسنغافورة تصل إلى 1.2 تريليون دولار. أكثر من نصف هؤلاء الأثرياء يعتمدون على صناديق ائتمان عائلية خارجية لإدارة ثرواتهم، مما يعني أن هناك أصولًا تقدر بمئات المليارات من الدولارات داخل هذه الهياكل.

ديفيد لو، شريك ضريبي في “جونغهوا للمحاسبين القانونيين المعتمدين”، أوضح أن هذه الضرائب ستشكل عبئًا كبيرًا على الأثرياء، خاصةً في ظل الإقبال المتزايد على هذه الصناديق كوسيلة لحفظ الثروات. وقد اكتسبت هذه الصناديق شعبية في السنوات الأخيرة مع زيادة عدد الشركات الصينية المدرجة في هونغ كونغ، مما أتاح لمؤسسيها الوصول إلى استثمارات بالدولار.

تتطلب القوانين الجديدة من الأثرياء الإبلاغ عن الضرائب المستحقة خلال 90 يومًا عن الأصول التي وضعت في الصناديق منذ يناير 2023، وكذلك عن العائدات التي تم الحصول عليها قبل عام 2026. بعض الأثرياء، وفقًا لرأي المحللين، قد يضطرون إلى بيع أصول لتلبية التزاماتهم الضريبية.

في هذا السياق، أشار ريان لين، محامٍ في سنغافورة، إلى أن أكثر من نصف عملائه يستعدون للإفصاح عن الأصول ودفع الضرائب، بينما يدرس الآخرون تفكيك صناديقهم. بينما يفكر البعض في تصفية أسهمهم لتوفير السيولة، فقد يضطر آخرون إلى الاقتراض لتسديد فواتيرهم الضريبية، خاصة أن جزءًا كبيرًا من ثرواتهم مرتبط بأصول غير سائلة مثل العقارات.

المخاوف لا تتعلق فقط بالضرائب الحالية، بل تشمل أيضًا ما قد يأتي في المستقبل. فبعد فترة وجيزة من الإعلان عن فرض الضرائب على الأصول الموجودة في الصناديق الخارجية، أفادت تقارير بأن الصين بدأت أيضًا في فرض ضرائب على الدخل الناتج عن وثائق التأمين الخارجية.

توقعات المحللين تشير إلى أن حملة الضرائب قد تمتد إلى دخل العمل في الخارج، مما يبرز الاتجاه نحو إصلاحات ضريبية أوسع في البلاد. تأتي هذه الخطوات في ظل التحديات التي تواجهها الحكومة الصينية بسبب تراجع قطاع العقارات، مما يؤثر على قدرتها على تحقيق الإيرادات من مبيعات الأراضي.

d8a7d984d8b5d98ad986 d8aad8b9d8b2d8b2 d8a5d8acd8b1d8a7d8a1d8a7d8aad987d8a7 d984d984d8b3d98ad8b7d8b1d8a9 d8b9d984d989 d8abd8b1d988d8a7 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى