اقتصاد

الإعانات الحكومية في أوروبا: دعم الصناعة أم خطر على السوق الموحدة؟

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر

تزايدت طلبات الشركات الأوروبية للحصول على دعم حكومي إضافي في ظل الضغوط المتزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة والمنافسة مع الواردات الصينية المدعومة. يأتي ذلك في الوقت الذي قام فيه الاتحاد الأوروبي بتخفيف قواعد الإعانات الحكومية، مما يسمح للدول الأعضاء بتقديم مساعدات أوسع لقطاعاتها الصناعية.

صرح غونار غروبلر، الرئيس التنفيذي لشركة “سالزغيتر” الألمانية للصلب، أن خفض الانبعاثات الكربونية يشبه بناء جسر يتطلب استثمارات ضخمة، مضيفاً: “من المستحيل عبور هذا الجسر من دون دعم، والخطر الأكبر هو التوقف في منتصف الطريق”. وأكد على ضرورة حصول شركته على نصيبها من المساعدات التي تقدمها حكومات الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن “الجسر” الذي بدأوا عبوره يحتاج إلى ضمانات لكي لا ينهار.

تواجه الصناعة الأوروبية تحديات متزايدة نتيجة لجائحة كورونا وأزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الروسية على أوكرانيا، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية الناتجة عن الصراع في إيران. في هذا السياق، استجابت المفوضية الأوروبية عبر تخفيف قواعد الدعم الحكومي، التي كانت تهدف في البداية لمنع الشركات من الحصول على مزايا غير عادلة.

في عام 2024، قامت دول الاتحاد الأوروبي بإنفاق نحو 168.23 مليار يورو على دعم حكومي، وهو ما يمثل حوالي 1% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد. وقد اعترفت بروكسل بارتفاع مستويات الدعم الحكومي بشكل ملحوظ خلال العقد الماضي، حيث لم تعد تلك المستويات إلى ما كانت عليه قبل الأزمات.

تدور النقاشات داخل الاتحاد الأوروبي حالياً حول حجم الدعم المطلوب والقطاعات والدول المستفيدة، وسط تساؤلات حول إمكانية تحول الاتحاد إلى اقتصاد أكثر تدخلاً. وقد أشار ألكسندر تومبينسكي، الشريك في شركة “كليفورد تشانس”، إلى أن ما بدأ كإجراءات طارئة يتحول إلى إطار دائم للسياسة الصناعية، مما يعكس الحاجة إلى دعم حكومي أقوى.

يؤكد مؤيدو زيادة الدعم على أهمية حماية الصناعات الاستراتيجية في أوروبا من الدعم الكبير المقدم من الصين والولايات المتحدة. وقد دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مراراً إلى توسيع نطاق الدعم المسموح به، مشيراً إلى أن أوروبا هي “المكان الوحيد الذي لا يحمي لاعبيه المحليين”.

من جهة أخرى، يخشى منتقدو هذه السياسات من أن تؤدي الإعانات إلى تشويه المنافسة داخل السوق الأوروبية، حيث يمكن أن تمنح الدول الكبرى مثل ألمانيا وفرنسا ميزة على الدول الأصغر. وقد أشار هانز سولستروم، الرئيس التنفيذي لشركة “ستورا إنسو” الفنلندية، إلى أن اختلاف قدرة

d8a7d984d8a5d8b9d8a7d986d8a7d8aa d8a7d984d8add983d988d985d98ad8a9 d981d98a d8a3d988d8b1d988d8a8d8a7 d8afd8b9d985 d8a7d984d8b5d986d8a7 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى