
موقع بصراوي | دولي | فريق التحرير
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا بإلغاء قاعدة مالية كانت سارية لمدة ثمانية عقود، تلزم المنظمة بإعادة الأموال غير المنفقة إلى الدول الأعضاء. جاء ذلك بناءً على توصيات اللجنة الخامسة المعنية بالمسائل الإدارية والميزانية.
يأتي هذا القرار في وقت تعاني فيه الأمم المتحدة من أزمة سيولة حادة نتيجة تأخر الحكومات في سداد مساهماتها المالية، مما أدى إلى تقليص الإنفاق في مجالات التوظيف وحفظ السلام والمساعدات الإنسانية.
تعديل القواعد المالية لتعزيز الاستقرار
رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بالقرار، مشيرًا إلى أن القواعد السابقة كانت تعرض “استقرار المنظمة للخطر”. وأوضح أن الجمعية العامة اعتمدت منهجية جديدة تجريبية لمدة أربع سنوات، تضمن إعادة الأموال غير المنفقة فقط عندما تكون مدعومة بسيولة نقدية فعلية.
وأكد جوتيريش أن هذا التوجه سيمكن المنظمة من إدارة موارد ميزانيتي الأمم المتحدة العادية وحفظ السلام بطريقة أكثر مسؤولية وقدرة على التنبؤ. واعتبر هذا التغيير بالغ الأهمية لضمان استمرارية العمليات وتحسين ظروف عمل الأمين العام المقبل، الذي سيتولى منصبه في يناير القادم.
تداعيات القواعد المالية على الميزانية
أظهر أحدث تقرير مالي صادر عن الأمين العام أن المنظمة أنهت عام 2025 بمتأخرات قياسية بلغت 1.6 مليار دولار من المساهمات غير المسددة. وتجاوز إجمالي المتأخرات في الميزانية العادية وعمليات حفظ السلام والمحكمتين الدوليتين 6.5 مليار دولار.
وقد اتخذت الأمم المتحدة إجراءات صارمة للحفاظ على السيولة، بهدف خفض وتيرة الإنفاق. وكان الأمين العام قد طالب الدول الأعضاء بالوفاء بالتزاماتها كاملة أو إجراء إصلاح جذري لتجنب انهيار وشيك للمنظمة الدولية.
إصلاح القواعد المالية وإنهاء العبثية
القواعد المالية التي أُلغيت، والتي وضعت قبل نحو 80 عامًا، كانت تلزم المنظمة بإعادة أي أموال غير منفقة على شكل أرصدة تخصم من مساهمات الدول المستقبلية، حتى في حال كان عدم الإنفاق ناتجًا عن عدم سداد الدول لمساهماتها. وقد أثارت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك هذه القضية سابقًا في خطاب أمام البرلمان الأوروبي، ووصفت هذه الممارسة بأنها “قاعدة مالية كافكاوية”، داعية الدول الأوروبية لتقديم مقترحات لإصلاح هذا النظام الذي يلزم المنظمة برد أموال لم تتسلمها في ظل أزمة سيولة وجودية.




