الأسهم الأوروبية تحقق أعلى أرباح منذ 2022 وتستعيد جاذبيتها للمستثمرين

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
بدأت أسواق الأسهم الأوروبية تستعيد جاذبيتها، حيث تحولت عودة المستثمرين إليها من مجرد استجابة مؤقتة لتقلبات السوق إلى إعادة تموضع استثماري مدعوم بتحسن أرباح الشركات وانخفاض الضغوط على أسعار الطاقة. بعد فترة طويلة من هيمنة أسهم التكنولوجيا الأمريكية والذكاء الاصطناعي على التدفقات الاستثمارية، يبدو أن أوروبا بدأت تجذب الاستثمارات مجددًا، خصوصًا مع اقتراب موسم نتائج الشركات الذي وصفه المحللون بأنه الأقوى منذ أكثر من ثلاث سنوات.
تشير بيانات فاكت سيت إلى أن الشركات المدرجة في مؤشر ستوكس أوروبا 600 تتجه نحو تحقيق نمو في أرباح الربع الثاني بنسبة تقارب 22% على أساس سنوي، وهو أعلى معدل منذ عام 2022. يعكس هذا الأداء قدرة العديد من الشركات الأوروبية على الحفاظ على هوامش أرباحها رغم ارتفاع أسعار النفط والغاز خلال جزء كبير من الربع الثاني بسبب النزاع الأمريكي الإيراني. تمكنت هذه الشركات من تحسين كفاءتها التشغيلية ورفع الأسعار، بالإضافة إلى الاستفادة من الطلب المستمر في قطاعات رئيسية.
لا تقتصر أهمية موسم النتائج على الأرقام فحسب، بل تشمل أيضًا الرسالة التي تصل إلى الأسواق. بعد سنوات من اعتبار أوروبا سوقًا منخفضة النمو مقارنة بالولايات المتحدة، بدأ المستثمرون في إعادة تقييم هذه الفرضية، حيث اتسعت دائرة الشركات التي تجاوزت توقعات الأرباح في قطاعات البنوك والتكنولوجيا والطاقة والصناعة. ترى مارينا زافولوك، استراتيجية الأسهم الأوروبية في مورغان ستانلي، أن النتائج الإيجابية كانت شاملة لمعظم القطاعات، مما يعزز الثقة في أن النمو الحالي يعتمد على قاعدة أوسع وأكثر توازنًا.
تشير بيانات التدفقات الاستثمارية إلى أن صناديق الأسهم الأوروبية سجلت خلال يوليو أول صافي تدفقات إيجابية منذ بداية النزاع الأمريكي الإيراني في فبراير. كما استقطبت منتجات بلاك روك للأسهم الأوروبية نحو 4.4 مليار دولار في نفس الشهر، مما يدل على عودة اهتمام المستثمرين العالميين بالمنطقة.
تعتبر رغبة مديري الأصول في تقليل الاعتماد على أسهم التكنولوجيا الأمريكية أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا الاتجاه، حيث شهدت هذه الأسهم تقلبات حادة في يوليو، خاصة في شركات أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي. وفقًا لمحللين من فاينانشال تايمز، أصبحت أوروبا وسيلة فعالة لتنويع المحافظ الاستثمارية، حيث يعتمد جزء كبير من أرباح شركاتها على البنوك والصناعة والطاقة، وليس على قطاع التكنولوجيا فقط.
جاء القطاع المصرفي في مقدمة المستفيدين خلال موسم النتائج، مستفيدًا من استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة نسبيًا وزيادة إيرادات التداول نتيجة لتقلبات الأسواق. سجل كل من بي إن بي باريبا ويو بي إس نموًا قويًا في الأرباح، بينما ارتفع المؤشر الفرعي للبنوك الأوروبية بأكثر من 21% منذ بداية العام.
كما ساهم قطاع التكنولوجيا الأوروبي في دعم الأداء، حيث رفعت شركتا إيه إس إم إل وإنفينيون توقعاتهما للإيرادات خلال بقية العام، مما يشير إلى استفادة أوروبا من دورة الإنفاق العالمية على الذكاء الاصطناعي، ولكن عبر موردي المعدات والتقنيات الصناعية.
مع تراجع أسعار النفط إلى أقل من 90 دولارًا للبرميل، تزايدت الآمال بالتوصل إلى تفاهمات بين واشنطن وطهران، مما منح الأسهم الأوروبية دفعة إضافية. يمثل انخفاض أسعار الطاقة خبرًا إيجابيًا للاقتصاد الأوروبي، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد النفط والغاز، حيث يخفف الضغوط على الشركات والمستهلكين.
أظهرت بيانات حديثة نمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.4% خلال الربع الثاني، متجاوزة توقعات الأسواق، مما يعزز ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد الأوروبي على الصمود رغم الصدمات الجيوسياسية. ورغم أن أرباح الشركات الأمريكية لا تزال تنمو بوتيرة أسرع، إلا أن عددًا متزايدًا من مديري الأصول يرون أن أوروبا توفر مزيجًا أكثر توازنًا بين التقييمات الجذابة وتحسن الأرباح.
يحذر محللون من أن استمرار التدفقات إلى أوروبا سيظل مرتبطًا بقدرة الشركات على الحفاظ على هذا الزخم في الأرباع المقبلة، إلى جانب استقرار أسعار الطاقة وعدم عودة التوترات الجيوسياسية. يعد موسم الأرباح الحالي نقطة تحول مهمة قد تعيد تشكيل خريطة توزيع الاستثمارات العالمية خلال النصف الثاني من العام.





