دولي

إيران و”النورماندي الاقتصادي”: من المتضرر الأكبر في الأزمة الحالية؟

موقع بصراوي | دولي | فريق التحرير

تواصلت التداعيات العسكرية والسياسية بين الولايات المتحدة وإيران بعد انطلاق الحملة العسكرية الكبيرة في 28 فبراير الماضي، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في طهران. ورغم توقعات واشنطن بتحقيق حسم سريع، إلا أن الأمور لم تتطور كما كان مأمولاً، حيث تحول مضيق هرمز إلى ساحة اختبار للصمود بين الطرفين.

الوضع في مضيق هرمز

تشير البيانات إلى انهيار حاد في حركة الملاحة بمضيق هرمز، حيث انخفضت حركة مرور السفن بنسبة تقارب 90% مقارنة بالفترات السابقة للصراع. ووفقًا لتقرير هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، لم يتجاوز عدد السفن المارة في منتصف أغسطس ثلاثة سفن فقط.

حتى مع تحسن طفيف في الأوضاع نتيجة توقف الضربات المتبادلة، لم يتجاوز عدد السفن التجارية العابرة 20 سفينة بحلول يوم الإثنين الماضي، بينما سجلت منصة “كبلر” مرور أربع سفن يوم الأحد و13 سفينة يوم السبت، مقارنة بـ16 سفينة عبرت يوم الجمعة.

هذه الأرقام تعكس عمق الأزمة، حيث تتحرك السفن بحماية عسكرية مشددة أو من خلال طرق نقل غير تقليدية، مما يعني أن الأعداد المعلنة قد تكون أقل بكثير من الحركة الفعلية. وتعاني شعوب العالم من ارتفاع أسعار النفط وكلفة السلع نتيجة هذا التراجع في الملاحة.

العقوبات الاقتصادية

في 24 أغسطس، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن موجة جديدة من العقوبات ضد إيران، مشبهًا إياها بـ”إنزال نورماندي” في الحرب العالمية الثانية. ومع ذلك، لم يتم تطبيق العقوبات الجديدة بشكل فوري، حيث تم تأجيل التنفيذ إلى قمة وزراء مالية مجموعة العشرين، مما يشير إلى تردد في اتخاذ خطوات حاسمة.

من جهة أخرى، زار وزير الخارجية القطري طهران في إطار جهود خفض التصعيد، حيث أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على التزام بلاده بمذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن على الرغم من فقدان الثقة تجاهها.

استنزاف الموارد الأمريكية

أظهرت تقارير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن إيران قادرة على فرض تكاليف باهظة على أسواق الطاقة العالمية من خلال تعطيل الملاحة بشكل محدود. وأشار بعض أعضاء الكونغرس الأمريكي إلى أن الحرب استنزفت مخزونات الأسلحة وأثرت سلبًا على قدرة الولايات المتحدة على دعم أوكرانيا.

في هذا السياق، تستعد البحرية الأمريكية لاستبدال حاملات الطائرات بسبب الضغوط المستمرة على طواقمها، حيث تتجه حاملة “ثيودور روزفلت” إلى الشرق الأوسط لتحل محل حاملة أخرى بعد فترة طويلة من الانتشار.

استجابة إيران

على الجانب الإيراني، يبدو أن طهران تستعد لمواجهة طويلة الأمد، حيث تعمل على تعزيز ما يسمى بـ”اقتصاد المقاومة”، الذي يعتمد على التصنيع المحلي ومقايضة النفط بالسلع الأساسية

محمد حسين العبوسي

محمد حسين العبوسي رئيس منظمة الشباب العربي ومدافع عن حقوق الانسان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى