إصدار كتاب عن ريتشارد فورمان في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي

موقع بصراوي | الفن والمشاهير | كتبت: ريتاج عدنان
في إطار فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، يطلق كتاب جديد بعنوان “ريتشارد فورمان .. الطبيعي الذي صنع من الغرابة وطنا للمسرح”، من تأليف آن بيريلوفيتش وترجمة د. محمد سيف. يتناول الكتاب مسيرة المخرج والكاتب المسرحي الأمريكي ريتشارد فورمان، ويستعرض أبرز أفكاره والأسس الفلسفية والجمالية التي شكلت تجربته المسرحية.
يأتي إصدار هذا الكتاب كجزء من جهود المهرجان لتعزيز المعرفة المسرحية المتخصصة، حيث يسعى إلى فتح آفاق جديدة للبحث في التجارب التي ساهمت في إعادة تشكيل مفهوم المسرح المعاصر، مع التركيز على التجارب التي تتسم بالتجريب والبحث عن لغات مسرحية تتجاوز الأشكال التقليدية.
يتناول الكتاب حياة ريتشارد فورمان (1937-2025)، الذي يُعتبر من رواد المسرح الطليعي في الولايات المتحدة، ويقدم تحليلاً لمشروعه الفني الذي أعاد تعريف المسرح كتجربة إدراكية ووعي، بدلاً من كونه مجرد فضاء سردي.
تسلط الدراسة الضوء على الأسس الفكرية والجمالية التي قامت عليها تجربة فورمان، وتبحث في علاقتها بالدراماتورجيا المعاصرة، مشيرة إلى أن إرثه يتجاوز العروض التي قدمها ليشمل رؤيته المسرحية التي جعلت من التجريب أداة للمعرفة، ومن خشبة المسرح فضاءً مفتوحًا لاختبار الوعي وإعادة اكتشاف الإنسان.
تتطرق الدراسة أيضاً إلى كيفية إعادة فورمان النظر في مكونات العرض المسرحي، حيث لم يعد النص المسرحي هو المركز، بل أصبح جزءًا من مجموعة مكونات تسهم في إنتاج المعنى. كما يبرز الإدراك الحسي للمتلقي كعنصر أساسي في التجربة المسرحية، مما منح عروضه طابعاً بصرياً وأدائياً فريداً.
يعتمد مشروع فورمان على تفكيك البنية الدرامية التقليدية، حيث يُعتمد على الصورة والصوت والحركة والإيقاع كعناصر رئيسية في تشكيل المعنى. ويستعرض الكتاب السمات البصرية لعروضه، بما في ذلك البنى المعقدة والإيقاعات المتقطعة، مما يدفع المشاهد إلى التأمل وإعادة بناء علاقته بما يراه.
تقدم الدراسة ريتشارد فورمان كفنان لا يعتبر التجريب مجرد بحث عن اختلاف شكلي، بل وسيلة لإعادة التفكير في طبيعة المسرح وعلاقته بالإنسان والمتلقي. ومن خلال مشروعه، يعيد صياغة العلاقة بين الممثل والمتلقي والصورة والصوت، مما يجعل العرض المسرحي تجربة إدراكية مفتوحة.
تسعى هذه التجربة إلى نقل المسرح من مفهوم العرض السردي إلى فضاء غني بالإشارات البصرية والسمعية، مما يدفع المتلقي إلى إنتاج معناه الخاص أثناء المشاهدة. كما يفتح الكتاب آفاقًا جديدة للتأمل في مفهوم التجريب وكيف يمكن للصورة والصوت والحركة أن تتحول إلى مكونات أساسية في صناعة المعنى المسرحي.
مؤلفة الكتاب، آن بيريلوفيتش، معروفة بعملها في تقاطعات الممارسة المسرحية والبحث الأكاديمي، حيث تركز على التفاعل بين اللغات الحديثة والأشكال الأدائية. وقد أسهمت في تطوير مناهج تدريب الممثلين والمخرجين في المسرح ثنائي اللغة.
ترجمة الكتاب قام بها د. محمد سيف، المخرج والممثل والدراماتورج العراقي المقيم في باريس، والذي يمتلك خبرة واسعة في المسرح والدراماتورجيا.
تقام الدورة الثالثة والثلاثون من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي برئاسة الدكتور سامح مهران، خلال الفترة من 1 إلى 8 سبتمبر 2026، حيث تتضمن العروض المسرحية برنامجًا فكريًا وورشًا تدريبية وفعاليات موازية، بالإضافة إلى إصدارات تتناول تجارب وشخصيات مرتبطة بالمسرح التجريبي.




