أوكرانيا تقترح زيادة تعرفة شحن السكك الحديدية بنسبة 30% رغم التحذيرات

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
اقترحت وزارة الاقتصاد الأوكرانية زيادة تعرفة شحن البضائع عبر السكك الحديدية الحكومية “أوكرزاليزنيتسيا” بنسبة 30% اعتباراً من الأول من أغسطس/آب المقبل. تهدف هذه الخطوة إلى تحقيق الاستقرار المالي للشركة في ظل الظروف الصعبة التي تشهدها البلاد، حيث تدخل الحرب مع روسيا عامها الخامس.
تعتبر السكك الحديدية من العوامل الحيوية في شبكة اللوجستيات الأوكرانية، إذ تلعب دوراً أساسياً في نقل البضائع والركاب. إلا أن زيادة الإنفاق على الأمن وصيانة البنية التحتية تضع ضغوطاً كبيرة على التدفقات النقدية للحكومة، التي تسعى جاهدة لإعادة هيكلة ديونها.
في مذكرة صادرة خلال عطلة نهاية الأسبوع، أوضحت الوزارة أن الزيادة المقترحة ستساهم في توليد إيرادات إضافية تصل إلى 8.6 مليار هريفنا (حوالي 191.50 مليون دولار)، مما يعزز من قدرة الشركة على تغطية جزء من عجز التمويل لعام 2026. ورغم أن الوزارة ستقوم بإجراء مشاورات مع مختلف قطاعات الصناعة، إلا أنها تمتلك الصلاحية القانونية لتنفيذ هذه الزيادة بشكل منفرد.
من جهتها، وصفت شركة “أوكرزاليزنيتسيا” هذه الزيادة بأنها خطوة “توافقية”، مشيرة إلى أنها ستسمح للشركة باستئناف تلقي الدعم من المؤسسات المالية الدولية، مع إدخال تدابير إضافية لتحسين الكفاءة التشغيلية.
ومع ذلك، تواجه هذه الخطوة معارضة قوية من منتجي الصلب والقطاع الزراعي، الذين حذروا من أن ارتفاع تكاليف الشحن سيضعف قدرتهم التنافسية في الأسواق العالمية. أكدت القطاعات الاقتصادية الرئيسية أن رفع الأسعار سيشكل عائقاً كبيراً أمام المصدرين الأوكرانيين، خاصةً في ظل الحاجة الملحة للحفاظ على الإنتاج الصناعي وتدفقات العملة الأجنبية.
وحذر كبار الشاحنين والمصنعين من أن قطاع الصلب وحده قد يواجه فقدان نحو 300 ألف وظيفة، مما قد يؤدي إلى إغلاق منشآت صناعية رئيسية في البلاد. وفي محاولة لتخفيف المخاوف، أوضحت شركة “أوكرزاليزنيتسيا” أن التعرفة الجديدة لن تؤدي إلى زيادة كبيرة في تكاليف النقل، حيث تقدر الزيادة بنحو 3.2 دولار لكل طن متري من خام الحديد، و3.6 دولار لكل طن من الحبوب، عند الشحن على طول مسارات النقل التي تصل إلى 750 كيلومتراً.
على الصعيد المالي، يرى قادة قطاع النقل أن هذه الزيادة تعتبر غير كافية. فقد صرح أولكسندر بيرتسوفسكي، الرئيس التنفيذي لشركة “أوكرزاليزنيتسيا”، لوكالة رويترز بأن الشركة تحتاج إلى زيادة تعريفتها بنسبة لا تقل عن 45% خلال هذا العام لاستعادة توازنها المالي، مشيراً إلى أن هذه النسبة كفيلة بتغطية نحو نصف العجز النقدي المتوقع للشركة، والذي يبلغ 587 مليون دولار.
لم تحدد وزارة الاقتصاد في مذكرتها ما إذا كانت هناك زيادات متتالية قد تتبع المقترح الحالي للوصول إلى مستهدف الـ 45%. ومع ذلك، أكدت شركة السكك الحديدية أن القرار بشأن أي زيادة إضافية على التعرفة اعتباراً من الأول من يناير من العام المقبل سيتم اتخاذه بشكل منفصل وحسب تقييم الظروف الاقتصادية في ذلك الوقت.




