أميركا تتهم كوسكو بالتجسس لصالح الصين وبيكين تنفي الاتهامات

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
كشف مسؤولان بارزان في الإدارة الأميركية أن شركة الشحن الصينية الحكومية العملاقة “كوسكو” تستخدم معدات مخفية على متن بعض سفنها لجمع معلومات استخباراتية مرتبطة بالاتصالات العسكرية قرب سواحل دول مستهدفة، بما في ذلك الولايات المتحدة. وأفاد المسؤولان، اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما، بأن الشركة تتمتع بشراكة طويلة الأمد مع السلطات الصينية لجمع المعلومات الاستخباراتية، مما يمكّنها من رصد إشارات الاتصالات الصادرة عن السفن والطائرات في مناطق تمتد عبر أوروبا وأميركا الشمالية وآسيا.
وأوضح أحد المسؤولين أن المعدات المثبتة على السفن تُعتبر منصات متطورة لجمع الإشارات الاستخباراتية، وتهدف إلى الحصول على معلومات تتعلق بتقنيات الاتصالات العسكرية وتطورات أنظمة التشفير. وأشار المسؤولون إلى أن هذه الأنشطة قد تمنح بكين قدرة إضافية على مراقبة خطوط الملاحة والممرات البحرية الاستراتيجية، التي تعتبر حيوية للتجارة العالمية والتحركات العسكرية.
في المقابل، نفت بكين هذه الاتهامات، حيث لم تقدم شركة “كوسكو” أي تعليق رسمي، بينما رفضت السفارة الصينية في واشنطن المزاعم، مؤكدة أن الحكومة الصينية لا تطلب من الشركات أو الأفراد جمع أو تقديم بيانات أو معلومات استخباراتية في الخارج بما يتعارض مع القوانين المحلية. واعتبر المتحدث باسم السفارة أن هذه الاتهامات محاولة لـ”تشويه سمعة الصين” من خلال الترويج لرواية جمع المعلومات الاستخباراتية، مؤكداً أنها “لا أساس لها”.
تأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه العلاقات الأميركية الصينية لجولة جديدة من المحادثات، مع توقعات بعقد قمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ في واشنطن خلال سبتمبر، حيث سيتم مناقشة قضايا حساسة تشمل الأمن والتجارة والعلاقات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم.
تسلط الاتهامات الأميركية الضوء على المخاوف المتزايدة في واشنطن بشأن العلاقة بين الشركات الصينية والجيش. فقد أشار تقرير صادر عن الكلية الحربية البحرية الأميركية في أبريل 2025 إلى احتمال استفادة جيش التحرير الشعبي الصيني من أساطيل الصيد والشحن التجارية الصينية في أنشطة المراقبة وجمع المعلومات. كما وضعت وزارة الدفاع الأميركية “كوسكو” في يناير 2025 ضمن قائمة الشركات المرتبطة بالجيش الصيني، مما يزيد من الضغوط والآثار على الشركات المدرجة.
تُعتبر “كوسكو” واحدة من أكبر شركات الشحن البحري العالمية، حيث تمتلك شبكة واسعة من خدمات النقل والموانئ، مما يعكس حجم انتشارها وتأثيرها في حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية. ورغم المخاوف الأمنية، تظل “كوسكو” جزءاً مهماً من منظومة النقل والتجارة الدولية، بما في ذلك عملياتها في الموانئ الأميركية.
دُرست في السابق إمكانية فرض رسوم كبيرة على شركات الشحن الصينية، بما في ذلك “كوسكو”، في إطار جهود دعم صناعة بناء السفن الأميركية. ومع ذلك، جرى تعليق هذه الخطط بعد اتفاق سابق بين واشنطن وبكين لتهدئة الحرب التجارية، والذي ينتهي في نوفمبر المقبل.
يرى الخبراء أن التعامل مع المخاوف الأمنية المرتبطة بالشركات الصينية سيكون تحدياً كبيراً، نظراً للتشابك بين شركات النقل البحري الصينية والشبكات التجارية الأميركية. وأوضح إسحاق كاردون، المتخصص في الاستراتيجية البحرية الصينية بجامعة جونز هوبكنز، أن حجم اندماج “كوسكو” في شبكات النقل والتجارة الأميركية يجعل من الصعب اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الشركة دون التأثير على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.





