أمريكا تعيد تقييم استراتيجياتها في الشرق الأوسط بعد حرب إيران

موقع بصراوي | دولي | فريق التحرير

تواجه الولايات المتحدة تحديًا مستمرًا في منطقة الشرق الأوسط، يتمثل في كيفية الحفاظ على مصالحها دون الانجرار إلى صراعات طويلة ومكلفة أو اتخاذ قرار بالانسحاب الكامل من منطقة لا تزال تؤثر بشكل كبير على أمن الطاقة العالمي ومنع الانتشار النووي.
على مدى عقود، تعهد العديد من الرؤساء الأمريكيين، بدءًا من بيل كلينتون وصولًا إلى جو بايدن، بتحويل الاهتمام نحو مناطق أخرى، لكن الأحداث المتسارعة أعادت واشنطن مرارًا إلى بؤر الصراع في الشرق الأوسط.
التكاليف العالية وعدم حسم الأزمات
وفقًا لتحليل نشرته مجلة “فورين أفيرز”، أظهرت تجربتا أفغانستان والعراق الأعباء المالية الضخمة المرتبطة بالتدخلات العسكرية الأمريكية، حيث تجاوزت تكاليف كل منهما تريليوني دولار، بالإضافة إلى الخسائر البشرية الفادحة. ورغم أن العمليات لمكافحة الإرهاب قد ساهمت في تقليل بعض المخاطر، إلا أنها لم تقضِ على الإرهاب، بل أسهمت في تفاقم الأزمات الإقليمية.
بينما أظهرت المواجهات مع إيران أن التورط العسكري يتجاوز التكاليف المباشرة، التي تصل إلى عشرات المليارات، ليشمل أيضًا الخسائر في الأرواح والموارد العسكرية، مما يزيد من الضغوط على التحالفات القائمة.
الوجود العسكري الأمريكي: ردع أم استنزاف؟
تشير “فورين أفيرز” إلى أن القواعد الأمريكية في المنطقة تواجه تهديدات متزايدة من الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، مما يثير تساؤلات حول جدوى استمرار الوجود العسكري الحالي. كما أن الدعم الأمريكي لإسرائيل ودول الخليج يعمق ارتباط واشنطن بالتطورات الإقليمية، ويزيد من احتمالات الانخراط في صراعات لا تملك السيطرة الكاملة على مساراتها.
تتزامن هذه التحديات مع تزايد الشكوك داخل الولايات المتحدة حول جدوى الحروب المستمرة، حيث تظهر انتقادات من مختلف التيارات السياسية، وخاصة بين الناخبين الشباب الذين يشككون في فائدة التدخلات العسكرية الطويلة الأمد.
صعوبة مغادرة المنطقة
رغم التكاليف العالية، يعتبر التحليل أن الولايات المتحدة لا تستطيع تجاهل الشرق الأوسط بالكامل، حيث تظل أسعار الطاقة العالمية مهمة لاقتصادها، حتى مع كونها دولة مصدرة للطاقة. كما تحتفظ واشنطن بمصالح تتعلق بمنع الانتشار النووي ومواجهة الإرهاب، فضلاً عن الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع دول الخليج.
تتجاوز قيمة الصناديق السيادية الخليجية 5 تريليونات دولار، مما يعكس حجم الروابط الاقتصادية التي تجعل العلاقة مع المنطقة تتجاوز الاعتبارات العسكرية.




