أسعار النحاس تقترب من مستوى قياسي.. أسباب سحب أميركا للإمدادات

موقع بصراوي | الاقتصاد | كتبت: نورهان ناصر
تراجعت العقود الآجلة للنحاس إلى نحو 6.55 دولار للرطل يوم الثلاثاء، مسجلة أدنى مستوى لها منذ أسبوعين، حيث اتجه المستثمرون نحو جني الأرباح بعد الارتفاعات القياسية التي حققها المعدن في وقت سابق من هذا الشهر. يأتي هذا التراجع في وقت يظل فيه سوق المعادن تحت ضغط متزايد بفعل ارتفاع أسعار النفط، مما يزيد من مخاطر التضخم ويثير القلق بشأن أسعار الفائدة.
في سياق متصل، تراجعت الآمال بشأن التوصل إلى اتفاق جديد بين الولايات المتحدة وإيران، حيث صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه غير مهتم بتمديد اتفاق السلام المؤقت. وقد سجل النحاس مستويات قياسية في أغسطس الماضي، حيث بلغ سعره نحو 6.83 دولار للرطل، ليظل مرتفعاً بنحو 48% مقارنة بالمستوى نفسه من العام الماضي.
تأثرت أسواق المعادن أيضاً بارتفاع أسعار النفط، مما زاد من الضغوط على السوق وأبقى المخاوف من التضخم وأسعار الفائدة في بؤرة الاهتمام. تعاني أسواق السلع الأساسية من تقلبات شديدة، نتيجة التطورات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات.
على الرغم من تراجع الأسعار، إلا أن مؤشرات شح المعروض العالمي من النحاس تواصل دعم الأسعار، حيث يستمر تدفق المعدن إلى الولايات المتحدة والصين، بينما يعاني من نقص في مناطق أخرى. تشير البيانات إلى أن نقص المعروض الفعلي يعد من العوامل الأساسية التي تدعم الأسعار المرتفعة.
في تقرير لوكالة الطاقة الدولية، تم الإشارة إلى أن أسعار النحاس قد ارتفعت إلى مستويات قياسية في يناير، حيث تجاوزت 14,500 دولار للطن، نتيجة لتعطل الإمدادات في عدد من المناجم الكبرى. كما توقعت مجموعة دراسة النحاس الدولية أن نمو إنتاج النحاس المكرر في السنوات القادمة قد يظل محدوداً، بسبب نقص مركزات النحاس والاختناقات في عمليات الصهر والتكرير.
في تشيلي، أكبر منتج للنحاس عالمياً، تتوقع اللجنة المعنية انخفاض إنتاج المعدن بنسبة 2.6% خلال عام 2026، ليصل إلى نحو 5.27 مليون طن. يأتي هذا التراجع وسط ضعف الإنتاج في بعض المناجم الرئيسية، مما يزيد من الضغوط على المعروض العالمي.
على الرغم من التراجع الحالي، لا تزال أساسيات سوق النحاس تدعمها الطلبات المتزايدة المرتبطة بالطاقة الكهربائية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. تشير التقديرات إلى أن نقص مركزات النحاس ومحدودية مشروعات التعدين الجديدة قد تبقي الأسعار مرتفعة، حتى مع الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة والمخاطر الجيوسياسية.
في هذا السياق، أعلنت شركة بي إتش بي BHP أن النحاس أصبح أكبر مساهم في أرباحها التشغيلية، متجاوزاً خام الحديد، مستفيدة من ارتفاع أسعار المعدن. كما أكدت الشركة على أهمية النحاس في تلبية الطلب المتزايد المرتبط بالبنية التحتية للطاقة النظيفة والذكاء الاصطناعي، وتستهدف زيادة إنتاجها من النحاس بنسبة تصل إلى 40% بحلول عام 2035.
تتزايد المخاوف من فرض رسوم جمركية أمريكية على واردات النحاس، مما يدفع التجار إلى تسريع شحن المعدن إلى الولايات المتحدة وتخزينه للاستفادة من فارق الأسعار. هذا الأمر أدى إلى سحب كميات كبيرة من النحاس من الأسواق الأخرى، خصوصاً أوروبا والصين، مما أثر على المخزونات المتاحة للمستهلكين خارج الولايات المتحدة، رغم ارتفاع المخزونات العالمية الإجمالية.
تظهر هذه التحركات أن أزمة النحاس الحالية لا تعكس فقط نقصاً عالمياً مطلقاً في المعدن، بل تشير أيضاً إلى اختلال في توزيع الإمدادات، حيث تستقطب الولايات المتحدة كميات أكبر، بينما تواجه الأسواق الأخرى معروضاً أقل، مما قد يبقي الأسعار مرتفعة ويزيد من تكلفة الصناعات المعتمدة على النحاس.





